عبد الوهاب الشعراني

371

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

لهم في الظهر لا في الظهور وإلى تلك الإشارة يقول بعض العارفين : لم يمت أبو يزيد البسطامي حتى استظهر القرآن أي من اللّه تعالى عليه بفهم معانيه كلها من طريق الإلهام بحكم الإرث لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن استظهر القرآن هكذا فقد أدرجت النبوة بين جنبيه وأطال في ذلك وسيأتي بسط ذلك زيادة على ذلك في مباحث الولاية إن شاء اللّه تعالى واللّه تعالى أعلم . المبحث الخامس والثلاثون : في كون محمد صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين كما به صرح القرآن اعلم أن الإجماع قد انعقد على أنه صلى اللّه عليه وسلم خاتم المرسلين كما أنه خاتم النبيين ، وإن كان المراد بالنبيين في الآية هم المرسلين وعبارة الشيخ محيي الدين في الباب الثاني والستين وأربعمائة من « الفتوحات » : قد ختم اللّه تعالى بشرع محمد صلى اللّه عليه وسلم جميع الشرائع فلا رسول بعده يشرع ولا نبي بعده يرسل إليه بشرع يتعبد به في نفسه إنما يتعبد الناس بشريعته إلى يوم القيامة . ( قلت ) : وأما اجتهاد الأئمة وتشريعهم في الأحكام فذلك بإذنه مع أن مادتهم في الاستنباط إنما هو شرعه صلى اللّه عليه وسلم الثابت كتابا كان أو سنة ، وأعني بالسنة هنا الحديث ويلحق بالسنة كل حكم صدر عنه المجتهد من قياس فرع على أصل فإنه من السنة أيضا وهو المراد بالاستنباط ، وأما قياس فرع على فرع فلا يقول به إلا المقلدون للأئمة فإنهم جعلوا قياس الفرع على الأصل أصلا رابعا كما جعلوا الإجماع أصلا ثالثا ، وقالوا : إن الأئمة لا تجمع على أمر إلا وهم يعرفون له دليلا ، وإن لم يذكروه لنا فنحن نقطع بتحريم خرق إجماع الأئمة سواء علمنا لهم دليلا في ذلك أم لم نعلم واللّه أعلم . وقال في الباب الرابع عشر من « الفتوحات » : اعلم أن حقيقة النبي الذي ليس برسول هو شخص يوحي اللّه إليه بأمر يتضمن ذلك شريعة يتعبد بها في نفسه فإن بعث بها إلى غيره كان رسولا أيضا ، وأطال في ذلك ثم قال : واعلم أن الملك يأتي النبي بالوحي على حالين تارة ينزل بالوحي على قلبه وتارة يأتيه في صورة جسدية من خارج فيلقي ما جاء به إلى ذلك النبي على أذنه فيسمعه أو يلقيه على بصره فيبصره فيحصل له من النظر مثل ما يحصل له من السمع سواء . قال : وهذا باب أغلق بعد موت محمد صلى اللّه عليه وسلم فلا يفتح لأحد إلى يوم القيامة ولكن بقي